محمد بن محمد حسن شراب
87
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
أورده أبو تمام في الحماسة مع أبيات لمويلك المزموم ، يرثي زوجته أمّ العلاء ، وهو من شواهد المعاني ، وأن معناه : لم تجزع لكونها لم تعرف الجزع لصغرها ، وهذا تفسير من جعل « الفاء » سببية . وهناك تفسير آخر بجعل « الفاء » زائدة ، ويكون المعنى : لم تدر ما جزع عليك جازعة ، أي : تركت صبية جازعة ، وإن لم تعرف الجزع . أو تكون الفاء للاستئناف ، أي : فهي تجزع ، أي : مع أنها لا تعرف الجزع ، جازعة . وعلى هذا أثبت لها الجزع ، وهو أقوى ، وكأن المعنى : إن شعورها بالفقد جعلها تجزع ، وإن كانت طفلة لا تعرف الجزع ، فروح الأطفال تشعر بما حولها . [ الخزانة / 8 / 531 ] . ( 94 ) يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع رجز لا يعرف قائله . وهو شاهد على أن قوله : « والمنى لا تنفع » جملة معترضة بين ليت شعري ، وبين هل أغدون . [ شرح أبيات المغني / 6 / 196 ] . ( 95 ) إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم لو لم تمنّوا بوعد غير توديع مجهول . يريد : لو لم تنعموا يوم الفراق بوعد وصال مغاير للترك . والبيت شاهد على ترك اللام الفارقة مع الإهمال ، التي تلزم جملة « إن » المخففة لعدم اللبس ، إذ المعنى لو لم تمنوا بوعد صادق ، متّ يوم فراقكم ، فجواب « لو » محذوف يدل عليه ما قبله ، وهو مثبت بدلالة المقام ، ولو كان منفيا لاختل النظام وفسد الكلام . [ شرح أبيات المغني / 4 / 353 ] . ( 96 ) فبينا نحن نرقبه أتانا معلّق وفضة وزناد راع لم يعرف قائله . والوفضة : الكنانة ، ويريد شيئا يصنع مثل الخريطة والجعبة تكون مع الفقراء والرعاة ، يجعلون فيه أزوادهم . والزّناد : الخشبة التي يقدح بها النار . والشاهد في البيت : « بينا » ، وتعيين ما بعدها كونه جملة اسمية أو فعلية ، متوقف على « بينا » ، فإن كان ألفها لكفّ الإضافة ، فجملة البيت اسمية ، وإن كانت ألف الإشباع ، و « بين » مضافة إلى الجملة الاسمية بعدها ، فتكون ظرفا ل « أتانا » ، فتكون رتبتها التأخير ، فالمصدر في الحقيقة عاملها ، فيكون البيت جملة فعلية .